Jumat, 06 April 2012

ISA AS. DI ANGKAT OLEH ALLAH


Allah SWT berfirman di dalam Al Qur’an Surat An Nisa’ ayat 156-159 :

وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا *وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ َفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا *بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا *وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا

Artinya :“Dan karena kekafiran mereka (terhadap Isa), dan tuduhan mereka terhadap Maryam dengan kedustaan besar (zina), dan karena ucapan mereka: "Sesungguhnya Kami telah membunuh Al Masih, Isa putra Maryam, Rasul Allah", padahal mereka tidak membunuhnya dan tidak (pula) menyalibnya, tetapi (yang mereka bunuh ialah) orang yang diserupakan dengan 'Isa bagi mereka. Sesungguhnya orang-orang yang berselisih paham tentang (pembunuhan) Isa, benar-benar dalam keragu-raguan tentang yang dibunuh itu. Mereka tidak mempunyai keyakinan tentang siapa yang dibunuh itu, kecuali mengikuti persangkaan belaka, mereka tidak (pula) yakin bahwa yang mereka bunuh itu adalah Isa. Tetapi (yang sebenarnya), Allah telah mengangkat Isa kepada-Nya. Dan adalah Allah Maha Perkasa lagi Maha Bijaksana. Tidak ada seorang pun dari Ahli Kitab, kecuali akan beriman kepadanya (Isa) sebelum kematiannya. Dan di hari Kiamat nanti Isa itu akan menjadi saksi terhadap mereka.”(QS. An Nisa : 156-159)


"And for their unbelief and for their having uttered against Mariam a grievous calumny.” “And their saying: Surely we have killed the Messiah, Isa son of Marium, the apostle of Allah; and they did not kill him nor did they crucify him, but it appeared to them so (like Isa) and most surely those who differ therein are only in a doubt about it; they have no knowledge respecting it, but only follow a conjecture, and they killed him not for sure.” “Nay! Allah took him up to Himself; and Allah is Mighty, Wise.” “And there is not one of the followers of the Book but most certainly believes in this before his death, and on the day of resurrection he (Isa) shall be a witness against them”. (An Nisa : 156-159)

Imam Al Hafidz Ibnu Katsir menjelaskan dalam Tafsirnya :

تفسير ابن كثير / دار طيبة - (2 / 448)

{ وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا } قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "يعني أنهم رموها بالزنا". وكذا قال السدي، وجُوَيْبِر، ومحمد بن إسحاق وغير واحد. وهو ظاهر من الآية: أنهم رموها وابنها بالعظائم، فجعلوها زانية، وقد حملت بولدها من ذلك -زاد بعضهم: وهي حائض -فعليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة.
وقولهم: { إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ } أي (2) هذا الذي يدعي لنفسه هذا (3) المنصب قتلناه. وهذا منهم من باب التهكم والاستهزاء، كقول المشركين: { يَا أَيُّهَا الَّذِي نزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } [الحجر: 6].

وكان من خبر اليهود -عليهم لعائن الله وسخطه وغضبه وعقابه-أنه لما بعث الله عيسى ابن مريم بالبينات والهدى، حسدوه على ما آتاه الله من النبوة والمعجزات الباهرات، التي كان يبرئ بها الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله، ويصور من الطين طائرًا ثم ينفخ فيه فيكون طائرًا يشاهَدُ طيرانه بإذن الله، عز وجل، إلى غير ذلك من المعجزات التي أكرمه الله بها وأجراها على يديه، ومع هذا كذبوه وخالفوه، وسَعَوْا في أذاه بكل ما أمكنهم، حتى جعل نبي الله عيسى، عليه السلام، لا يساكنهم في بلدة، بل يكثر السياحة هو وأمه، عليهما السلام، ثم لم يقنعهم ذلك حتى سعوا إلى ملك دمشق في ذلك الزمان -وكان رجلا مشركًا من عبدة الكواكب، وكان يقال لأهل ملته: اليونان-وأنهوا إليه: أن ببيت المقدس رجلا يفتن الناس ويضلهم ويفسد على الملك رعاياه. فغضب (4) الملك من هذا، وكتب إلى نائبه بالقدس أن يحتاط على هذا المذكور، وأن يصلبه ويضع الشوك على رأسه، ويكف أذاه على الناس. فلما وصل الكتاب امتثل مُتَولِّي بيت المقدس (5) ذلك، وذهب هو وطائفة من اليهود إلى المنزل الذي فيه عيسى، عليه السلام، وهو في جماعة من أصحابه، اثنا عشر أو ثلاثة عشر -وقيل: سبعة عشر نفرًا-وكان ذلك يوم الجمعة بعد العصر ليلة السبت، فحصروه هنالك. فلما أحس بهم وأنه لا محالة من دخولهم عليه، أو خروجه عليهم قال لأصحابه: أيكم يُلْقَى عليه شبهي، وهو رفيقي في الجنة؟ فانتَدَب لذلك شاب منهم، فكأنه استصغره عن ذلك، فأعادها ثانية وثالثة وكل ذلك لا يَنْتَدبُ إلا ذلك الشاب -فقال: أنت هو-وألقى اللهُ عليه شبه عيسى، حتى كأنه هو،وفُتحَت رَوْزَنَة من سقف البيت، وأخذت عيسى عليه السلام سِنةٌ من النوم، فرفع إلى السماء وهو كذلك، كما قال [الله] (1) تعالى: { إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا] (2) } الآية [آل عمران: 55].
فلما رفع خرج أولئك النفر فلما رأى أولئك ذلك الشاب ظنوا أنه عيسى، فأخذوه في الليل وصلبوه، ووضعوا الشوك على رأسه، فأظهر اليهود أنهم سعوا في صلبه وتبجحوا بذلك، وسلم لهم طوائف من النصارى ذلك لجهلهم وقلة عقلهم، ما عدا من كان في البيت مع المسيح، فإنهم شاهدوا رفعه، وأما الباقون فإنهم ظنوا كما ظن اليهود أن المصلوب هو المسيح (3) ابن مريم، حتى ذكروا أن مريم جلست تحت ذلك المصلوب وبكت، ويقال: إنه خاطبها، والله (4) أعلم.
وهذا كله من امتحان الله عباده؛ لما له في ذلك من الحكمة البالغة، وقد أوضح (5) الله الأمر وجلاه وبينه وأظهره في القرآن العظيم، الذي أنزله على رسوله الكريم، المؤيد بالمعجزات والبينات والدلائل الواضحات، فقال تعالى -وهو أصدق القائلين، ورب العالمين، المطلع على السرائر والضمائر، الذي يعلم السر في السموات والأرض، العالم بما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف (6) يكون-: { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ } أي: رأوا شبهه فظنوه إياه؛ ولهذا قال: { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ [وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ] (7) } يعني بذلك: من ادعى قتله من اليهود، ومن سَلَّمه من جهال النصارى، كلهم في شك من ذلك وحيرة وضلال وسُعُر. ولهذا قال: { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا } أي: وما قتلوه متيقنين أنه هو، بل شاكين متوهمين. { بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } أي منيع الجناب لا يرام جنابه، ولا يضام من لاذ ببابه { حَكِيمًا } أي: في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور التي يخلقها وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، والسلطان العظيم، والأمر القديم.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المِنْهَال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء، خرج على أصحابه -وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين-يعني: فخرج عليهم من عين في البيت، ورأسه يقطر ماء، فقال: إن منكم من يكفر بي اثنتي عشرة (8) مرة، بعد أن آمن بي. ثم قال: أيكم يُلْقَى عليه شبهي، فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي؟ فقام شاب من أحدثهم سنا، فقال له: اجلس. ثم أعاد عليهم فقام ذلك الشاب، فقال: اجلس. ثم أعاد عليهم فقام الشاب فقال: أنا. فقال: أنت هو ذاك. فألقي عليه شَبَه عيسى ورفع عيسى من رَوْزَنَة في البيت إلى السماء. قال: وجاء الطلب من اليهود فأخذوا الشبه فقتلوه، ثم صلبوه وكفر به بعضهم اثنتي عشرة (9) مرة، بعد أن آمن به،وافترقوا ثلاث فرق، فقالت طائفة: كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء. وهؤلاء اليعقوبية، وقالت فرقة: كان فينا ابن الله ما شاء، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء النسطورية، وقالت فرقة: كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء، ثم رفعه الله إليه. وهؤلاء المسلمون، فتظاهرت الكافرتان على المسلمة، فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم.وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، ورواه النسائي عن أبي كُرَيب، عن أبي معاوية، بنحوه (1) وكذا ذكر غير واحد من السلف أنه قال لهم: أيكم يلقى عليه شبهي فيقتلَ مكاني، وهو رفيقي في الجنة؟
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا يعقوب القُمّي، عن هارون بن عنترة، عن وهب بن مُنَبِّه قال: أتى عيسى وعنده سبعة عشر من الحواريين في بيت وأحاطوا بهم. فلما دخلوا عليه صَوَّرهم الله، عز وجل، كلهم على صورة عيسى، فقالوا لهم: سحرتمونا. ليبرزن لنا عيسى أو لنقتلنكم جميعا. فقال عيسى لأصحابه: من يشري نفسه منكم اليوم بالجنة؟ فقال رجل منهم: أنا. فخرج إليهم وقال: أنا عيسى -وقد صوره الله على صورة عيسى-فأخذوه وقتلوه وصلبوه. فمن ثَمَّ شُبّه لهم، فظنوا أنهم قد قتلوا عيسى، وظنت النصارى مثل ذلك أنه عيسى، ورفع الله عيسى من يومه ذلك. وهذا سياق غريب جدًّا (2) .قال ابن جرير: وقد روي عن وهب نحو هذا القول، وهو ما حدثني به المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني عبد الصمد بن مِعْقَل: أنه سمع وهبًا يقول: إن عيسى ابن مريم لما أعلمه الله أنه خارج من الدنيا، جزع من الموت وشَقَّ عليه، فدعا الحواريين فصنع لهم طعاما، فقال: احضروني الليلة، فإن لي إليكم حاجة. فلما اجتمعوا إليه من الليل عَشَّاهم وقام يخدمهم. فلما فرغوا من الطعام أخذ يغسل أيديهم ويوضئهم بيده، ويمسح أيديهم بثيابه، فتعاظموا ذلك وتكارهوه، فقال: ألا من رد عليَّ شيئا الليلة مما أصنع، فليس مني ولا أنا منه. فأقرّوه، حتى إذا فرغ من ذلك قال: أمّا ما صنعت بكم الليلة، مما خدمتكم على الطعام، وغسلت أيديكم بيدي، فليكن لكم بي أسوة، فإنكم ترون أني خيركم، فلا يتعظَّم بعضكم على بعض، وليبذلْ بعضكم نفسه لبعض، كما بذلت نفسي لكم. وأما حاجتي الليلة التي أستعينكم عليها فتدعون لي الله، وتجتهدون في الدعاء أن يؤخر أجلي. فلما نصبوا أنفسهم للدعاء، وأرادوا أن يجتهدوا، أخذهم النوم حتى لم يستطيعوا دعاء، فجعل يوقظهم ويقول: سبحان الله! أما تصبرون لي ليلة واحدة تعينونني فيها؟ قالوا: والله ما ندري ما لنا. لقد كنا نَسْمُر فنكثر السَّمَرَ، وما نطيق الليلة سَمَرا، وما نريد دعاء إلا حيل بيننا وبينه. فقال: يُذْهَب بالراعي (3) وتفرق الغنمُ. وجعل يأتي بكلام نحو هذا ينعَي به نفسه. ثم قال: الحقَّ، ليَكْفُرن بي أحدكم قبل أن يصيح الديك ثلاث مرات، وليبيعنّي أحدكم بدراهم يسيرة، وليأكلن ثمني، فخرجوا وتفرقوا، وكانت اليهود تطلبه، وأخذوا شمعون أحد الحواريين، وقالوا: هذا من أصحابه. فجحد وقال: ما أنا بصاحبه فتركوه، ثم أخذه آخرون، فجحد كذلك. ثم سَمعَ صوتَ ديك فبكى وأحزنه، فلما أصبح أتى أحد الحواريين إلى اليهود فقال: ما تجعلون لي إن دَلَلْتُكُمْ على المسيح؟ فجعلوا له ثلاثين درهما، فأخذها ودلَّهم عليه، وكان شُبِّه عليهم قبل ذلك، فأخذوه فاستوثقوا منه، وربطوه بالحبل، وجعلوا يقودونه ويقولون، له: أنت كنت تحيي الموتى، وتنهر الشيطان، وتبرئ المجنون، أفلا تنجي نفسك من هذا الحبل؟ ويبصقون عليه، ويلقون عليه الشوك، حتى أتوا به الخشبة التي أرادوا أن يصلبوه عليها، فرفعه الله إليه، وصلبوا ما شُبِّه لهم فمكث سبعًا.ثم إن أمه والمرأة التي كان يداويها عيسى عليه السلام، فأبرأها الله من الجنون، جاءتا تبكيان حيث المصلوب، فجاءهما عيسى فقال: علام تبكيان؟ فقالتا: عليك. فقال: إني قد رفعني الله إليه، ولم يصبني إلا خير، وإن هذا شُبِّه لهم فَأمُرَا الحواريين يلقوني إلى مكان كذا وكذا. فلقوه إلى ذلك المكان أحد عشر. وفقدوا الذي كان باعه ودل عليه اليهود، فسأل عنه أصحابه فقال: إنه ندم على ما صنع فاختنق، وقتل نفسه فقال: لو تاب لتاب الله عليه. ثم سألهم عن غلام كاد يتبعهم، يقال له: يحيى، قال: هو معكم، فانطلقوا، فإنه سيصبح كل إنسان يحدّثُ بلغة قومه، فلينذرهم وليدعهم. سياق غريب جدًّا (1) .
ثم قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق قال: كان اسم ملك بني إسرائيل الذي بعث إلى عيسى ليقتله رجلا منهم، يقال له: داود، فلما أجمعوا لذلك منه، لم يفْظع عبد من عباد الله بالموت -فيما ذكر لي-فَظَعَه ولم يجزع منه جزعه، ولم يدع الله في صرفه عنه دعاءه، حتى إنه ليقول -فيما يزعمون-"اللهم إن كنت صارفا هذه الكأس عن أحد من خلقك فاصرفها عني" وحتى إن جلده من كرب ذلك ليتفصَّد دما. فدخل المدخل الذي أجمعوا أن يَدْخلوا عليه فيه ليقتلوه هو وأصحابه، وهم ثلاثة عشر بعيسى، عليه السلام، فلما أيقن أنهم داخلون عليه قال لأصحابه من الحواريين -وكانوا اثني عشر رجلا فطرس (2) ويعقوب بن زبدي (3) ويحنس أخو يعقوب، وأنداربيس، وفيلبس، وأبرثلما ومنى وتوماس، ويعقوب بن حلفيا، وتداوسيس، وقثانيا ويودس زكريا يوطا.
قال ابن حميد: قال سلمة، قال ابن إسحاق: وكان [فيهم فيما] (4) ذكر لي رجل اسمه سرجس، فكانوا ثلاثة عشر رجلا سوى عيسى، عليه السلام، جحدته النصارى، وذلك أنه هو الذي شُبّه لليهود مكان عيسى [عليه السلام] (5) قال: فلا أدري ما هو؟ من هؤلاء الاثني عشر، أو كان ثالث عشر، فجحدوه حين أقروا لليهود بصلب عيسى، وكفروا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الخبر عنه. فإن كانوا ثلاثة عشر فإنهم دخلوا المدخل حين دخلوا وهم بعيسى أربعة عشر، وإن كانوا اثني عشر، فإنهم دخلوا المدخل [حين دخلوا] (6) وهم ثلاثة عشر. قال ابن إسحاق: وحدثني رجل كان نصرانيا فأسلم: أن عيسى حين جاءه (1) من الله { إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورَافِعُكَ إِلَيَّ } قال: يا معشر الحواريين، أيكم يحب أن يكون رفيقي في الجنة على أن (2) يشبه للقوم في صورتي، فيقتلوه في مكاني؟ فقال سرجس: أنا، يا روح الله. قال: فاجلس في مجلسي. فجلس فيه، ورفِع عيسى، عليه السلام، فدخلوا عليه فأخذوه فصلبوه، فكان هو الذي صلبوه وشُبّه لهم به، وكانت عدتهم حين دخلوا مع عيسى معلومة، قد رأوهم وأحصوا عدتهم. فلما دخلوا عليه ليأخذوه وجدوا عيسى، فيما يُرَون وأصحابه، وفقدوا رجلا من العدة، فهو الذي اختلفوا فيه وكانوا لا يعرفون عيسى، حتى جعلوا ليودس زكريا يوطا ثلاثين درهما على أن يدلهم عليه ويعرفهم إياه، فقال لهم: إذا دخلتم عليه فإني سَأقَبلهُ، وهو الذي أقبل، فخذوه. فلما دخلوا وقد رفع عيسى، ورأى سرجس في صورة عيسى، فلم يشكل (3) أنه عيسى، فأكب عليه فقبله (4) فأخذوه فصلبوه.
ثم إن يودس زكريا يوطا ندم على ما صنع، فاختنق بحبل حتى قتل نفسه، وهو ملعون في النصارى، وقد كان أحد المعدودين من أصحابه، وبعض النصارى يزعم أن يودس زكريا يوطا هو الذي شبه لهم، فصلبوه وهو يقول: "إني لست بصاحبكم. أنا الذي دللتكم عليه". والله (5) أعلم أي ذلك كان (6) .
وقال ابن جرير، عن مجاهد: صلبوا رجلا شبهوه بعيسى، ورفع الله، عز وجل، عيسى إلى السماء حيا.
واختار ابن جرير أن شبه عيسى ألقي على جميع أصحابه.
وقوله تعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا }
قال ابن جرير: اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } يعني بعيسى { قَبْلَ مَوْتِهِ } يعنى: قبل موت عيسى-يُوَجه ذلك إلى أن جميعهم يصدقون به إذا نزل لقتل الدجال، فتصير الملل كلها واحدة، وهي ملة الإسلام الحنيفية، دين إبراهيم، عليه السلام.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن أبي حُصَين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال: قبل موت عيسى ابن مريم. وقال العوفي عن ابن عباس مثل ذلك (7) .
وقال أبو مالك في قوله: { إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، عليه السلام، لا يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به. وقال الضحاك، عن ابن عباس: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } يعني: اليهود خاصة. وقال الحسن البصري: يعني النجاشي وأصحابه. ورواهما ابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: وحدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا أبو رجاء، عن الحسن: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال: قبل موت عيسى. والله إنه الآن حي عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن عثمان اللاحقي، حدثنا جويرية بن بشر قال: سمعت رجلا قال للحسن: يا أبا سعيد، قول الله، [عز وجل] (1) { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال: "قبل موت عيسى. إن الله رفع إليه عيسى [إليه] (2) وهو باعثه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البر والفاجر".
وكذا قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد. وهذا القول هو الحق، كما سنبينه بعد بالدليل القاطع، إن شاء الله، وبه الثقة وعليه التكلان.
قال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ } قبل موت الكتابي. ذكرَ من كان يُوَجه ذلك إلى أنه إذا عاين علم الحق من الباطل؛ لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين (3) له الحق من الباطل في دينه.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى.
حدثني المثنى، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد في قوله: { إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } كل صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موته -قبل موت صاحب الكتاب-وقال ابن عباس: لو ضربت عنقه لم تخرج نَفْسُه حتى يؤمن بعيسى.
حدثنا ابن حُمَيد، حدثنا أبو نُمَيْلة يحيى بن واضح، حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا يموت اليهودي حتى يشهد أن عيسى عبد الله ورسوله، ولو عجل عليه بالسلاح.
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا عتَّاب بن بَشِير (4) عن خُصَيْف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال: هي في قراءة أبي: { قَبْلَ مَوْتِهِمْ } ليس يهودي يموت أبدا حتى يؤمن بعيسى. قيل لابن عباس: أرأيت إن خَرّ من فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهُوِيّ. فقيل: أرأيت إن ضربت عنق أحد منهم؟ قال: يُلَجْلج بها لسانه.
وكذا رَوَى سفيان الثوري عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال: لا يموت يهودي حتى يؤمن بعيسى، عليه السلام، وإن ضرب بالسيف تكلم به، قال: وإن هَوَى تكلم [به] (1) وهو يَهْوي.
وكذا روى أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي هارون الغَنَوي (2) عن عكرمة، عن ابن عباس. فهذه كلها أسانيد صحيحة إلى ابن عباس، وكذا صَحّ عن مجاهد، وعكرمة، ومحمد بن سيرين. وبه يقول الضحاك وجُوَيْبر، والسدي، وحكاه عن ابن عباس، ونَقل قراءة أبيّ بن كعب: "قبل موتهم".
وقال عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن فرات القزاز، عن الحسن في قوله: { إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قال: لا يموت أحد منهم حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت.وهذا يحتمل أن يكون مراد الحسن ما تقدم عنه، ويحتمل أن يكون مراده ما أراده هؤلاء (3)
قال ابن جرير: وقال آخرون: معنى ذلك: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل موت الكتابي.ذكر من قال ذلك:
حدثني ابن المثنى، حدثنا الحجاج بن مِنْهال، حدثنا حماد، عن حميد قال: قال عكرمة: لا يموت النصراني ولا اليهودي حتى يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم في قوله: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ }ثم قال ابن جرير: وأولى هذه الأقوال بالصحة القولُ الأولُ، وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب بعد نزول عيسى، عليه السلام، إلا آمن به قبل موته، أي قبل موت عيسى، عليه السلام، ولا شك أن هذا الذي قاله ابن جرير، رحمه [الله] (4) هو الصحيح؛ لأنه المقصود من سياق الآي في تقرير بطلان ما ادعته اليهود من قتل عيسى وصلبه، وتسليم من سلم لهم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله أنه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شبه لهم فقتلوا الشبيه وهم لا يتبينون ذلك، ثم إنه رفعه إليه، وإنه باق حي، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلت عليه الأحاديث المتواترة -التي سنوردها إن شاء الله قريبا-فيقتل مسيح (5) الضلالة، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية -يعني: لا يقبلها من أحد من أهل الأديان، بل لا يقبل إلا الإسلام أو السيف-فأخبرت هذه الآية الكريمة أن (6) يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم؛
ولهذا قال: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } أي: قبل موت عيسى، الذي زعم اليهود ومن وافقهم من النصارى أنه قتل وصلب.
{ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } أي: بأعمالهم التي شاهدها منهم قبل رفعه إلى السماء وبعد نزوله إلى الأرض. فأما من فسر هذه الآية بأن المعنى: أن كل كتابي لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد، عليهما [الصلاة و] (7) والسلام (8) فهذا هو الواقع، وذلك أن كل أحد عند احتضاره يَتَجَلي له ما كان جاهلا به، فيؤمن به، ولكن لا يكون ذلك إيمانا نافعا له، إذا كان قد شاهد الملك، كما قال تعالى في [أول] (1) هذه السورة: { وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ] } الآية [النساء: 18] وقال تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْا بَأَْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بَاللهِ وَحْدَهُ[وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ. فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا] (2) } الآيتين (3) [غافر: 84، 85] وهذا يدل على ضعف ما احتج به ابن جرير في رد (4) هذا القول، حيث قال: ولو كان المراد بهذه الآية هذا، لكان كل من آمن بمحمد أو بالمسيح، ممن كفر بهما -يكون على دينهما، وحينئذ لا يرثه أقرباؤه من أهل دينه؛ لأنه قد أخبر الصادق أنه يؤمن به قبل موته. فهذا ليس بجيد؛ إذ لا يلزم من إيمانه في حالة لا ينفعه إيمانه أنه يصير بذلك مسلمًا، ألا ترى إلى قول ابن عباس: ولو تردى من شاهق أو ضُرب بسيف أو افترسه سَبُع، فإنه لا بد أن يؤمن بعيسى" فالإيمان في مثل هذه الحالات ليس بنافع، ولا ينقل صاحبه عن كفره لما قدمناه، والله أعلم.
ومن تأهل هذا جيدًا وأمعن النظر، اتضح له أن هذا، وإن كان هو الواقع، لكن لا يلزم منه أن يكون المرادُ بهذه الآية هذا، بل المراد بها ما ذكرناه من تقرير وجود عيسى، عليه السلام، وبقاء حياته في السماء، وأنه سينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة؛ ليكذب هؤلاء وهؤلاء من اليهود والنصارى الذين تباينت أقوالهم فيه وتضادّت وتعاكست وتناقضت، وخلت عن الحق، ففرّط هؤلاء اليهود وأفرط هؤلاء النصارى: تَنَقَّصه اليهود بما رموه به وأمه من العظائم، وأطراه النصارى بحيث ادعوا فيه بما ليس فيه، فرفعوه في مقابلة أولئك عن مقام النبوة إلى مقام الربوبية، تعالى الله عن قول هؤلاء وهؤلاء علوًّا كبيرًا، وتنزه وتَقَدّس لا إله إلا هو.
ذكر الأحاديث الواردة في نزول عيسى ابن مريم إلى الأرض من السماء في آخر الزمان قبل يوم القيامة، وأنه يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له:
قال البخاري، رحمه الله، في كتاب ذكر الأنبياء، من صحيحه المتلقى بالقبول:(نزول عيسى ابن مريم-عليه السلام): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لَيُوشكَنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حَكَمًا عدلا فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة خيرا (5) من الدنيا وما فيها". ثم يقول أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا }
وكذا رواه مسلم عن الحسن (6) الحُلْواني وعبد بن حميد كلاهما، عن يعقوب، به (7) وأخرجه البخاري ومسلم، أيضًا، من حديث سفيان بن عيينة، عن الزهري، به (8) وأخرجاه من طريق الليث عن الزهري به (9) ورواه ابن مردويه من طريق محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يوشك أن يكون فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلا يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدة واحدة لله رب العالمين". قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ } موت عيسى ابن مريم، ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات (1) .
طريق أخرى عن أبي هريرة: قال الإمام أحمد: حدثنا رَوْحٌ، حدثنا محمد بن أبي حَفْصَة، عن الزُّهْري، عن حنظلة (2) بن علي الأسلمي، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لَيُهِلَّن عيسى ابن مريم بفَجِّ الرَّوْحَاء بالحج أو العمرة أو ليثنينهما جميعًا".
وكذا رواه مسلم منفردًا به من حديث سفيان بن عيينة، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد، ثلاثتهم عن الزهري به (3) .
وقال أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا سفيان -هو ابن حسين-عن الزهري، عن حنظلة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير، ويمحو الصليب، وتجمع له الصلاة، ويعطي المال حتى لا يقبل، ويضع الخراج، وينزل الروحاء فيحج منها أو يعتمر أو يجمعهما" قال: وتلا أبو هريرة: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ] } فزعم حنظلة (4) أن أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موت عيسى، فلا أدري هذا كله حديث النبي صلى الله عليه وسلم أو شيء قاله أبو هريرة.
وكذا رواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن يزيد بن هارون، عن سفيان بن حسين عن الزهري، به (5) . طريق أخرى: قال البخاري: حدثنا أبن بُكَير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف أنتم إذا نزل فيكم المسيح ابن مريم، وإمامكم منكم؟" تابعه عقيل والأوزاعي.
وهكذا رواه الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن مَعْمَر، وعن عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب، كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه مسلم من رواية يونس والأوزاعي وابن أبي ذئب، به (6) .طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا همَّام، أنبأنا قتادة، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الأنبياء إخوة لِعَلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وإني أولى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مُمَصّرَان، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بَلَل، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام،ويهلك الله في زمانه المسيح (1) الدجال، ثم تقع الأمنة على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنّمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يُتَوَفى ويصلي عليه المسلمون".
وكذا رواه أبو داود، عن هُدْبَة بن خالد، عن همام بن يحيى. رواه ابن جرير -ولم يورد (2) عند هذه الآية سواه-عن بِشْر (3) بن معاذ، عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبي عَروبة -كلاهما عن قتادة، عن عبد الرحمن بن آدم-وهو مولى أمّ بُرْثُن -صاحب السقاية، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه، وقال: فيقاتل الناس على الإسلام (4) .
وقد روى البخاري، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، والأنبياء أولاد علات، ليس بيني وبينه نبي" (5) .
ثم روى عن محمد بن سِنَان: عن فُلَيْح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد" وقال إبراهيم بن طَهْمَان، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. (6) .
حديث آخر: قال مسلم في صحيحه: حدثني زُهَير بن حرب، حدثنا مُعَلى بن منصور، حدثنا سليمان بن بلال، حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق -أو بدابق-فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافّوا قال الروم: خلوا بيننا وبين الذين سَبَوا منا نقاتلهم. فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا. فيقاتلونهم، فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويُقْتَلُ ثلثه أفضل الشهداء عند الله [عز وجل] (7) ويفتح الثلث لا يفتنون أبدا فيفتتحون قسطنطينية، فبينما هم يقسمون الغنائم قد عَلَّقوا سيوفهم بالزيتون، إذْ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم. فيخرجون، وذلك باطل. فإذا جاؤوا الشام خرج، فبينما هم يُعدّون للقتال: يسوون الصفوف، إذ أقيمت الصلاة، فينزل عيسى ابن مريم فأمَّهم (8) فإذا رآه عدوّ الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو تركه لانذاب حتى يهلك ولكن يقتله الله بيده، فيريهم دمه في حَرْبته" (9) .
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هُشَيْم، عن العَوَّام بن حَوْشَب، عن جَبَلة بن (10) سُحَيْم، عن مُؤثر بن عَفَازَة، عن ابن مسعود، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لقيت ليلة أسري بي إبراهيم وموسىوعيسى، عليه (1) السلام، فتذاكروا أمر الساعة، فردوا أمرهم إلى إبراهيم، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى موسى، فقال: لا علم لي بها. فردوا أمرهم إلى عيسى، فقال: أما وجبتها فلا يعلم بها أحد إلا الله، وفيما عهد إلي ربي -عز وجل-أن الدجال خارج قال: ومعي قضيبان، فإذا رآني ذاب كما يذوب الرصاص (2) قال: فيهلكه الله إذا رآني حتى إن الحجر والشجر يقول: يا مسلم، إن تحتي كافرًا فتعالَ فاقتله: قال: فيهلكهم الله، ثم يرجع الناس إلى بلادهم وأوطانهم، فعند ذلك يخرج يأجوج ومأجوج، وهم من كل حَدَب ينسلون، فيطؤون بلادهم، فلا (3) يأتون على شيء إلا أهلكوه، ولا يمرون على ماء إلا شربوه، قال: ثم يرجع الناس إليّ يشكونهم، فأدعو الله عليهم، فيهلكهم ويميتهم، حتى تَجْوَى الأرضُ من نَتْن ريحهم، وينزل الله المطر، فيجترف أجسادهم حتى نقذفهم في البحر، ففيما عهد إلي ربي -عز وجل-أن ذلك إذا كان كذلك أن الساعة كالحامل المتِمّ، لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادها (4) ليلا أو نهارا.
رواه ابن ماجه، عن محمد بن بشَّار، عن يزيد بن هارون، عن العوام بن حَوْشَب، به نحوه (5) .
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي نَضرة قال: أتينا عثمان بن أبي العاص في يوم جمعة؛ لنعرض عليه مصحفًا لنا على مصحفه، فلما حضرت الجمعة أمرنا فاغتسلنا، ثم أتينا (6) بطيب فتطيبنا، ثم جئنا المسجد فجلسنا إلى رجل، فحدثنا عن الدجال، ثم جاء عثمان بن أبي العاص فقمنا إليه، فجلسنا فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يكون للمسلمين ثلاثة أمصار: مصر بملتقى البحرين، ومصر بالحيرة، ومصر بالشام. فيفزع (7) الناس ثلاث فزعات، فيخرج الدجال في أعراض الناس، فيهزم من قبل المشرق، فأول مصر يرده المصر الذي بملتقى البحرين، فيصير أهلهم ثلاث فرق: فرقة تُقيم تقول: نُشَامه ننظر ما هو؟ وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم. ومع الدجال سبعون ألفًا عليهم السيجان وأكثر من معه اليهود والنساء، ثم يأتي المصر الذي يليه، فيصير أهله ثلاث فرق: فرقة تقول: نشامه وننظر ما هو؟ وفرقة تلحق بالأعراب، وفرقة تلحق بالمصر الذي يليهم بغرب الشام وينحاز المسلمون إلى عقبة أَفِيق فيبعثون سَرْحًا لهم، فيصاب سَرْحهم، فيشتد ذلك عليهم وتصيبهم (8) مجاعة شديدة وجهد شديد، حتى إن أحدهم ليحرقُ وتَرَ قَوْسه (9) فيأكله، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من السَّحَر: "يا أيها الناس، أتاكم الغوث ثلاثا" فيقول بعضهم لبعض: إن هذا لَصَوْت (10) رجل شبعان، وينزل عيسى ابن مريم، عليه السلام، عند صلاة الفجر، فيقول له أميرهم: رُوح الله، تَقَدَّمْ صَلِّ. فيقول: هذه الأمة أمراء، بعضهم على بعض. فيتقدم أميرهم فيصلي، فإذا قضى صلاته أخذ عيسى حَرْبَته، فيذهب نحو الدَّجال، فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب الرصاص، فيضع حَرْبته بينثَنْدوَته (1) فيقتله وينهزم (2) أصحابه، فليس يومئذ شيء يواري أحدًا، حتى إن الشجرة لتقول: يا مؤمن، هذا كافر. ويقول الحجر: يا مؤمن، هذا كافر". تفرد به أحمد من هذا الوجه (3) .
حديث آخر: قال أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه في سننه المشهورة: حدثنا علي بن محمد، حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن إسماعيل بن رافع أبي رافع، عن أبي زُرْعَة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، عن أبي أُمَامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أكثرُ خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال، وحذرناه، فكان من قوله أن قال:
"لم تكن فتنة في الأرض، منذ ذرأ الله ذُرِّية آدم، عليه السلام، أعظم من فتنة الدجال، وإن الله لم يبعث نبيًا إلا حَذَّر أُمَّته الدجال. وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارج فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظَهْرَانيكم، فأنا حجيج لكل مسلم، وإن يَخْرُجُ من بعدي فكل [امرئ] (4) حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم وإنه يخرج من خَلّة بين الشام والعراق، فيعيث يمينًا ويعيث شمالا".
"[ألا] (5) يا عباد الله، أيها الناس، فاثبتوا. وإني سأصفه لكم صفة لم يصفها إياه نبي قبلي: إنه يبدأ فيقول (6) أنا نبي" فلا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: "أنا ربكم"، ولا ترون ربكم حتى تموتوا. وإنه أعور وإن ربكم، عز وجل، ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه: كافر، يقرؤه كلّ مؤمن، كاتب وغير (7) كاتب. وإن من فتنته أن معه جنة ونارا، فناره جنة وجنته نار. فمن ابتلي بناره فليستغث بالله وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلاما، كما كانت النار (8) على إبراهيم [عليه السلام] (9) وإن من فتنته أن يقول لأعرابيّ: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم. فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني، اتبعه، فإنه ربك. وإن من فتنته أن يُسَلّط على نفس واحدة فيقتلها وينشرها بالمنشار، حتى يُلْقَى شقين ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإني أبعثه الآن، ثم يزعم أن له ربًّا غيري. فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: من ربك، فيقول: ربي الله. وأنت عدو الله، الدجال، والله ما كنتُ بعدُ أشدّ بصيرة بك مني اليوم". قال أبو حسن الطَّنَافِسيّ: فحدثنا المحاربي، حدثنا عبيد الله (10) بن الوليد الوصّافي، عن عطية، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ذلك الرجل (11) أرفع أمتي درجة في الجنة".
قال: قال أبو (12) سعيد: والله ما كنا نُرَى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب، حتى مضى لسبيله (13) .
قال (14) المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تُمْطر، فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، فتنبت، [وإن من فتنته أن يَمُر بالحي فيكذبونه، فلا تبقى لهم سائمةإلا هلكت] (1) وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقونه، فيأمر السماء أن تمطر، فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت، فتنبت. حتى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظمه، وأمَدّه خواصر، وأدره ضُروعا، وإنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه وظهر عليه، إلا مكة والمدينة، فإنه لا يأتيهما من نَقْب من نقابهما إلا لقيته الملائكة بالسيوف صَلتة، حتى ينزل عند الظّرَيب (2) الأحمر، عند مُنْقَطع السَّبخَة، فترجف المدينة بأهلها ثلاث رَجَفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فَتَنْفى الخَبَثَ منها كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديد، ويُدعى ذلك اليوم يوم الخلاص.
فقالت أم شَرِيك بنت أبي العَكَر (3) يا رسول الله، فأين العرب يومئذ؟ قال: "هم قليل، وجلهم ببيت المقدس، وإمامهم رجل صالح، فبينما إمامهم قد تقدم يُصلي بهم الصبح إذ نزل [عليهم] (4) عيسى [ابن مريم] (5) عليه السلام، الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص، يمشي القهقرى؛ ليقدم (6) عيسى يصلي بالناس، فيضع عيسى، عليه السلام، يده بين كتفيه ثم يقول: تقدم فصل، فإنها لك أقيمت. فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى، عليه السلام: افتحوا الباب. فيفتح، ووراءه الدجال، معه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه (7) الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هاربًا، ويقول عيسى [عليه السلام] (8) إن لي فيك ضَرْبَة لن تستبقني بها. فيدركه عند باب لُدّ الشرقي، فيقتله، ويهزم الله اليهود، فلا يبقى شيء مما خلق الله تعالى (9) يتوارى به اليهودي (10) إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر، ولا شجر، ولا حائط، ولا دابة -إلا الغَرْقدة فإنها من شجرهم لا تنطق-إلا قال: يا عبد الله المسلم، هذا يهودي، فتعال (11) اقتله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي". فقيل له: يا نبي الله (12) كيف نصلي، في تلك الأيام القصار؟ قال: "تقدرون فيها الصلاة كما تقدرون في هذه الأيام الطوال. ثم صَلّوا".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيكون عيسى ابن مريم في أمتي حكما عدلا وإماما مُقْسطا، يَدُقُّ الصليب، ويقتل (13) الخنزير، ويضع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يُسْعَى على شاة ولا بعير، وترتفع الشحناء والتباغض، وتُنزع حُمَة كل ذات حمة، حتى يدخل الوليد يده في (14) الحية فلا تضره، وتُفرُّ الوليدة الأسدّ فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرضُ من السّلم (15) كما يُمْلأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، فلا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور الفضة تنبت نباتها كعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القِطْف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا، من المال، ويَكون (16) الفرس بالدريهمات. قيل: يا رسول الله، وما يرخص الفرس؟ قال: "لا تركب (1) لحرب أبدًا" قيل له: فما يُغلي الثور؟ قال: "تُحْرث الأرض كلها".
وإن قَبْلَ خروج (2) [الدجال] ثلاث سنوات شداد، يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء في السنة [الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلث نباتها، ثم يأمر السماء في الثانية فتحبس ثلثي مطرها، ويأمر الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة] (3) الثالثة فتحبس مطرها كله، فلا تَقْطر قطرة، ويأمر الأرض أن تحبس نباتها كله، فلا تُنْبتُ خضراء، فلا تبقى ذات ظلْف إلا هلكت، إلا ما شاء الله".
فقيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: "التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجرى ذلك عليهم مجرى الطعام".
قال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن الطَّنَافِسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يدفع هذا الحديث إلى المؤدب، حتى يعلمه الصبيان في الكتاب.
هذا حديث غريب جدًّا من هذا الوجه (4) ، ولبعضه شواهد من أحاديث أخر؛ ولنذكر حديث النواس بن سمعان هاهنا لشبهه بسياقه هذا الحديث، قال مسلم بن الحجاج في صحيحه:
حدثنا أبو خَيْثَمَةَ زُهَير بن حرب، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن جابر الطائي قاضي حمص، حدثني عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جبير بن نُفَير الحضرمي أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي(ح) وحدثنا محمد بن مِهْران الرازي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يحيى بن جابر الطائي، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه جُبَيْر، بن نُفَيْر، عن النوّاس بن سَمْعان قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفَّض فيه ورَفَّع، حتى ظنناه في طائفة النخل، فلما رحلنا إليه عرف ذلك فينا، فقال: "ما شأنكم؟" قلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال غداة فخفَّضت فيه ورفَّعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: "غير الدجال أخْوَفُني عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حَجيجه دونكم، وإن يَخْرُجْ ولست فيكم فامرؤ حَجيجُ نفسه، والله خليفتي على كل مسلم:إنه شابٌّ قَططُ عينه طافية، كأني أشبهه بعبد العزى بن قَطَن، من أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارجُ خَلَّة بين الشام والعراق، فعاثَ يمينًا وعاثَ شمالا. يا عباد الله، فاثبتوا": قلنا: يا رسول الله، وما (5) لَبْثَتَه (6) في الأرض؟ قال: "أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم".قلنا: يا رسول الله، فذلك (1) اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: "لا اقدروا له قدره". قلنا: يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال (2) كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على قوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، فيأمر السماءَ فتمطر، والأرض فتنبت، فتروح عليهم سارحتُهم أطول ما كانت ذُرَي، وأسبغه ضُروعا، وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم، فيصبحون مُمْحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم. ويمر بالخَرِبة فيقول لها: أخرجي كنوزك. فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل. ثم يدعو رجلا ممتلئًا شبابًا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزْلتين رَمْيَةَ الغرض، ثم يدعوه فيُقْبلُ ويتهلل (3) وجهه ويضحك (4) فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، عليه السلام، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مَهْرودَتَيْنِ، واضعًا كفيه على أجنحة مَلَكين، إذا طأطأ رأسه قَطَر، وإذا رفعه تَحدّر منه جُمَان كاللؤلؤ، ولا يَحل لكافر يجد ريح نَفسه إلا مات ونَفَسُه ينتهي (5) حيث ينتهي طَرفه، فيطليه حتى يدركه بباب لُدّ فيقتله.
ثم يأتي عيسى، عليه السلام، قومًا قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويحدِّثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما (6) هو كذلك إذ أوحى الله، عز وجل، إلى عيسى إني قد أخرجت عبادا لي لا يَدَانِ لأحد بقتالهم، فحرّز عبادي إلى الطور.
ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حَدَب يَنْسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طَبَرية (7) فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم (8) فيقولون: لقد كان بهذه مَرّة ماء. ويُحْصَر نبي الله عيسى وأصحابه، حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا (9) من مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله عليهم النَّغَفَ في رقابهم فيصبحون فَرْسَى كموت نفس واحدة.
ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضع شبر إلا ملأه زَهَمُهُمْ ونَتْنُهم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله، فيرسل الله طيرًا كأعناق البُخْت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله.
ثم يرسل الله مطرا لا يكُن (10) منه بيت مَدَر ولا وَبَر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلَفَة، ثم يقال للأرض: أخرجي ثَمَرَك ورُدّي بركتك. فيومئذ تأكل العُصَابة من الرمانة، ويستظلون بقَحْفِها، ويبارك الله في الرَّسْل حتى إن اللَّقْحَة من الإبل لتكفي الفئام من الناس واللقحة من الفَم لتكفى الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة، فتأخذهم تحت آباطهم، فتقبض الله روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يَتَهَارَجُون فيها تهارُجَ الحُمُر، فعليهم تقوم الساعة" (11) .
ورواه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، به. وسنذكره أيضًا
من طريق أحمد، عند قوله تعالى في سورة الأنبياء: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ [وَهُمْ مِنْ كُلِ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ] (1) } [الأنبياء: 96] .
حديث آخر: قال مسلم في صحيحه أيضًا: حدثنا عبيد الله (2) بن معاذ بن معاذ العَنْبِريّ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي يقول: سمعت عبد الله بن عمرو -وجاءه رجل فقال-: ما هذا الحديث الذي تُحدث به تقول: إن الساعة تقوم إلى (3) كذا وكذا؟ فقال: سبحان الله؟! -أو: لا إله إلا الله، أو كلمة نحوها-لقد هممتُ ألا أحدث أحدا شيئا أبدا، إنما قلت :إنكم سترون بعد قليل أمرًا عظيمًا: يُحرِّق البيت، ويكون ويكون. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج الدجال في أمتي، فيمكث أربعين، لا أدري أربعين يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا، فيبعث الله تعالى عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود، فيطلبه فيهلكه، ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحًا باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير (4) -أو إيمان-إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كَبَد جبل لَدَخَلَتْه عليه حتى تَقْبضَه" قال: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "فيبقى شرار الناس في خفَّة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرًا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان، وهم في ذلك دارٌّ رزقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى لِيتًا، ورفع لِيتًا، قال: وأول من يسمعه رجل يَلُوط حوض إبله، قال: فَيَصْعَقُ ويَصعَقُ الناس. ثم يرسل الله -أو قال: ينزل الله-مطرًا كأنه الطَّل -أو قال: الظل-نُعْمَان الشاك (5) -فتنبت منه أجساد الناس، ثم يَنْفُخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم، { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } [الصافات: 24] قال: "ثم يقال: أخرجوا بَعْثَ النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين". قال (6) { يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا } [المزمل:17] وذلك { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } [القلم: 42].
ثم رواه مسلم والنسائي في تفسيره جميعًا عن محمد بن بشار، عن غُنْدَر، عن شعبة، عن النعمان بن سالم، به (7) .
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن عبيد الله (8) بن ثعلبة الأنصاري، عن عبد الله بن يزيد (9) الأنصاري، عن مُجَمِّع بن جارية (10) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "يقتل ابن مريم المسيح الدجال بباب لُدّ -أو: إلى جانب لُدّ" (11) .
ورواه أحمد أيضا، عن سفيان بن عيينة من حديث الليث والأوزاعي، ثلاثتهم عن الزُّهري،عن عبد الله بن عبيد الله بن ثعلبة، عن عبد الرحمن بن يزيد عن عمه مُجَمِّع ابن جارية (1) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقتل ابن مريم الدجال بباب لُد".
وكذا رواه الترمذي، عن قتيبة، عن الليث، به. وقال: هذا حديث صحيح. قال: وفي الباب عن عمران بن حصين، ونافع بن عتبة، وأبي بَرْزَة، وحذيفة بن أسيد، وأبي هريرة. وكَيْسان، وعثمان بن أبي العاص، وجابر، وأبي أمامة، وابن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسَمُرة بن جُنْدب، والنواس بن سمعان، وعمرو بن عوف، وحذيفة بن اليمان، رضي الله عنهم (2) (3) .
ومراده برواية هؤلاء ما فيه ذكر الدجال. وقتل عيسى ابن مريم، عليه السلام، له. فأما أحاديث ذكر الدجال فقط فكثيرة جدًّا، وهي أكثر من أن تحصر؛ لانتشارها وكثرة رواتها في الصحاح والحسان والمسانيد، وغير ذلك (4) .
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن فُرَات، عن أبي الطُّفَيل، عن حذيفة بن أسيد الغِفَاري قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال: "لا تقوم الساعة حتى ترون عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدُّخَان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، ونزول (5) عيسى ابن مريم، والدجال، وثلاثة خُسوف: خَسْف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب. ونار تخرج من قعر عَدَن، تسوق -أو تحشر-الناس، تبيت معهم حيث باتوا، وتَقيل معهم حيث قالوا".
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث فُرَات القزاز (6) به. ورواه مسلم أيضًا من رواية عبد العزيز بن رُفَيع عن أبي الطفيل عن أبي سَريحَة حذيفة بن أُسَيد الغفاري، موقوفًا (7) والله أعلم.
فهذه أحاديث متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة، وابن مسعود، وعثمان بن أبي العاص، وأبي أمامة، والنواس بن سمعان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، ومُجَمِّع بن جارية (8) وأبي سَرِيحة وحذيفة بن أُسَيْد، رضي الله عنهم.
وفيها دلالة على صفة نزوله ومكانه، من أنه بالشام، بل بدمشق، عند المنارة (9) الشرقية، وأن ذلك يكون عند إقامة الصلاة للصبح (10) وقد بنيت في هذه الأعصار، في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة منارة للجامع الأمَويّ بيضاء، من حجارة منحوتة، عِوَضا عن المنارة التي هدمت بسبب الحريق المنسوب إلى صنيع النصارى -عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة-وكان أكثر عمارتها من أموالهم، وقويت الظنون أنها هي التي ينزل عليها [المسيح] (1) عيسى ابن مريم، عليه السلام، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، فلا يقبل إلا الإسلام كما تقدم في الصحيحين، وهذا إخبار من النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وتقرير وتشريع وتسويغ له على ذلك في ذلك الزمان، حيث تنزاح عللهم، وترتفع شبههم من أنفسهم؛ ولهذا كلهم يدخلون في دين الإسلام مُتَابَعَة لعيسى، عليه السلام، وعلى يديه؛ ولهذا قال تعالى: { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا] (2) } .
وهذه الآية كقوله [تعالى] (3) { وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ } [الزخرف: 61] وقرئ: "عَلَم" بالتحريك، أي إشارة (4) ودليل على اقتراب الساعة، وذلك لأنه ينزل بعد خروج المسيح الدجال، فيقتله الله على يديه، كما ثبت في الصحيح: "إن الله لم يخلق داء إلا أنزل له شفاء" (5) ويبعث الله في أيامه يأجوج ومأجوج، فيهلكهم الله [به] (6) ببركة دعائه، وقد قال تعالى: { حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ } الآية [الأنبياء: 96، 97].
صفة عيسى عليه السلام:
قد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم، عن أبي هريرة [رضي الله عنه] (7) فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوع إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان ممصران، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل". وفي حديث النواس بن سمعان: "فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، بين مَهْرُودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدّر منه مثل جُمَان اللؤلؤ، ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونَفَسُه ينتهي حيث ينتهى طَرْفُه".
وروى البخاري ومسلم، من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيَّب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليلة أسري بي لقيت موسى"، قال: فَنَعَتَه "فإذا رجل -حسبته قال:-مضطرب (8) رجْلُ الرأس، كأنه من رجال شنوءة". قال: "ولقيت عيسى" فنعته النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "رَبْعَة أحمر، كأنما خرج من ديماس -يعني الحمام-ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به" (9) الحديث.
وروى البخاري، من حديث مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت موسى وعيسى وإبراهيم، فأما (10) عيسى فأحمر جَعْدُ عريض الصدر، وأما موسى فآدم جسيم سبط، كأنه من رجال الزّط" (11) وله ولمسلم من طريق موسى بن عقبة، عن نافع قال: قال عبد الله بن عمر: ذَكَر النبي صلى الله عليه وسلم يوما بين ظَهْرَاني الناس المسيح الدجال فقال: "إن الله ليس بأعور، ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنَبَةٌ طافية وأراني الله عند الكعبة في المنام، فإذا رجل آدَم، كأحسن ما ترى من أدم الرجال، تضرب لمَّته بين منكبيه، رَجْل الشعر، يقطر رأسه ماء، واضعا يديه على منكبي رجلين، وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: المسيح ابن مريم (1) ثم رأيت وراءه رجلا جَعْدًا قَطَطًا، أعور عين اليمنى، كأشبه من رأيت بابن قَطَن، واضعا يديه على منكبي رجل يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ قالوا: المسيح الدجال". تابعه عبيد الله عن نافع (2) .
ثم رواه (3) البخاري عن أحمد بن محمد المكِّي، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: لا والله ما قال النبي صلى الله عليه سلم لعيسى [عليه السلام] (4) أحمر، ولكن قال: "بينما أنا نائم أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سَبْط الشعر، يتهادى بين رجلين يَنْطف رأسه ماء -أو يُهرَاق رأسه ماء-فقلت: من هذا؟ فقالوا: ابن مريم. فذهبت ألتفت، فإذا رجل أحمر جسيم، جَعْد الرأس، أعور عينه اليمنى، كأن عينه عنبة طافية. قلت: من هذا؟ قالوا: الدجال. وأقرب الناس به شبها ابن قَطَن". قال الزهري: رجل من خزاعة هلك في الجاهلية (5) .
هذه كلها ألفاظ البخاري، رحمه الله، وقد تقدم في حديث عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة: أن عيسى، عليه السلام، يمكث في الأرض بعد نزوله أربعين سنة، ثم يُتوفى ويصلي عليه المسلمون.
وفي حديث عبد الله بن عمرو عند مسلم: أنه يمكث سبع سنين، فيحتمل -والله أعلم-أن يكون المراد بلبثه في الأرض أربعين سنة، مجموع إقامته فيها قبل رفعه وبعد نزوله، فإنه رفع وله ثلاث وثلاثون سنة في الصحيح، وقد ورد ذلك في حديث في صفة أهل الجنة: أنهم على صورة آدم وميلاد عيسى ثلاث وثلاثين سنة. وأما ما حكاه ابن عساكر عن بعضهم أنه رُفع وله مائة وخمسون سنة، فشاذ غريب بعيد. وذكر الحافظ أبو القاسم بن عساكر في ترجمة عيسى ابن مريم من تاريخه، عن بعض السلف: أنه يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجرته، فالله أعلم (6) .
وقوله تعالى: { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } قال قتادة: يشهد عليهم أنه قد بلغهم الرسالة من الله، وأقر بالعبودية لله (7) عز وجل، وهذا كقوله تعالى في آخر سورة المائدة: { وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ [اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ. مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ. إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ] (8) الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [المائدة: 116 -118] .

The Evil Accusation the Jews Uttered Against Maryam and Their Claim that They Killed `Isa

Allah said,
[وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَـناً عَظِيماً ]
(And because of their (Jews) disbelief and uttering against Maryam a grave false charge.) `Ali bin Abi Talhah said that Ibn `Abbas stated that the Jews accused Maryam of fornication.This is also the saying of As-Suddi, Juwaybir, Muhammad bin Ishaq and several others. This meaning is also apparent in the Ayah, as the Jews accused Maryam and her son of grave accusations: They accused her of fornication and claimed that `Isa was an illegitimate son. Some of them even claimed that she was menstruating while fornicating. May Allah's continued curse be upon them until the Day of Resurrection. The Jews also said,
[إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ]
("We killed Al-Masih, `Isa, son of Maryam, the Messenger of Allah,'') meaning, we killed the person who claimed to be the Messenger of Allah. The Jews only uttered these words in jest and mockery, just as the polytheists said,
[يأَيُّهَا الَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ]
(O you to whom the Dhikr (the Qur'an) has been sent down! Verily, you are a mad man!) When Allah sent `Isa with proofs and guidance, the Jews, may Allah's curses, anger, torment and punishment be upon them, envied him because of his prophethood and obvious miracles; curing the blind and leprous and bringing the dead back to life, by Allah's leave. He also used to make the shape of a bird from clay and blow in it, and it became a bird by Allah's leave and flew. `Isa performed other miracles that Allah honored him with, yet the Jews defied and bellied him and tried their best to harm him. Allah's Prophet `Isa could not live in any one city for long and he had to travel often with his mother, peace be upon them. Even so, the Jews were not satisfied, and they went to the king of Damascus at that time, a Greek polytheist who worshipped the stars. They told him that there was a man in Bayt Al-Maqdis misguiding and dividing the people in Jerusalem and stirring unrest among the king's subjects. The king became angry and wrote to his deputy in Jerusalem to arrest the rebel leader, stop him from causing unrest, crucify him and make him wear a crown of thorns. When the king's deputy in Jerusalem received these orders, he went with some Jews to the house that `Isa was residing in, and he was then with twelve, thirteen or seventeen of his companions. That day was a Friday, in the evening. They surrounded `Isa in the house, and when he felt that they would soon enter the house or that he would sooner or later have to leave it, he said to his companions, "Who volunteers to be made to look like me, for which he will be my companion in Paradise'' A young man volunteered, but `Isa thought that he was too young. He asked the question a second and third time, each time the young man volunteering, prompting `Isa to say, "Well then, you will be that man.'' Allah made the young man look exactly like `Isa, while a hole opened in the roof of the house, and `Isa was made to sleep and ascended to heaven while asleep. Allah said,
[إِذْ قَالَ اللَّهُ يعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ]
(And (remember) when Allah said: "O `Isa! I will take you and raise you to Myself.'') When `Isa ascended, those who were in the house came out. When those surrounding the house saw the man who looked like `Isa, they thought that he was `Isa. So they took him at night, crucified him and placed a crown of thorns on his head. The Jews then boasted that they killed `Isa and some Christians accepted their false claim, due to their ignorance and lack of reason. As for those who were in the house with `Isa, they witnessed his ascension to heaven, while the rest thought that the Jews killed `Isa by crucifixion. They even said that Maryam sat under the corpse of the crucified man and cried, and they say that the dead man spoke to her. All this was a test from Allah for His servants out of His wisdom. Allah explained this matter in the Glorious Qur'an which He sent to His honorable Messenger, whom He supported with miracles and clear, unequivocal evidence. Allah is the Most Truthful, and He is the Lord of the worlds Who knows the secrets, what the hearts conceal, the hidden matters in heaven and earth, what has occurred, what will occur, and what would occur if it was decreed. He said,
[وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ]
(but they killed him not, nor crucified him, but it appeared as that to them,) referring to the person whom the Jews thought was `Isa. This is why Allah said afterwards,
[وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ]
(and those who differ therein are full of doubts. They have no (certain) knowledge, they follow nothing but conjecture.) referring to the Jews who claimed to kill `Isa and the ignorant Christians who believed them. Indeed they are all in confusion, misguidance and bewilderment. This is why Allah said,
[وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً]
(For surely; they killed him not.) meaning they are not sure that `Isa was the one whom they killed. Rather, they are in doubt and confusion over this matter.
[بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً]
(But Allah raised him up unto Himself. And Allah is Ever All-Powerful,) meaning, He is the Almighty, and He is never weak, nor will those who seek refuge in Him ever be subjected to disgrace,
[حَكِيماً]
(All-Wise.) in all that He decides and ordains for His creatures. Indeed, Allah's is the clearest wisdom, unequivocal proof and the most glorious authority. Ibn Abi Hatim recorded that Ibn `Abbas said, "Just before Allah raised `Isa to the heavens, `Isa went to his companions, who were twelve inside the house. When he arrived, his hair was dripping water and he said, `There are those among you who will disbelieve in me twelve times after he had believed in me.' He then asked, `Who volunteers that his image appear as mine, and be killed in my place. He will be with me (in Paradise)' One of the youngest ones among them volunteered and `Isa asked him to sit down. `Isa again asked for a volunteer, and the young man kept volunteering and `Isa asking him to sit down. Then the young man volunteered again and `Isa said, `You will be that man,' and the resemblance of `Isa was cast over that man while `Isa ascended to heaven from a hole in the house. When the Jews came looking for `Isa, they found that young man and crucified him. Some of `Isa's followers disbelieved in him twelve times after they had believed in him. They then divided into three groups. One group, Al-Ya`qubiyyah (Jacobites), said, `Allah remained with us as long as He willed and then ascended to heaven.' Another group, An-Nasturiyyah (Nestorians), said, `The son of Allah was with us as long as he willed and Allah took him to heaven.' Another group, Muslims, said, `The servant and Messenger of Allah remained with us as long as Allah willed, and Allah then took him to Him.' The two disbelieving groups cooperated against the Muslim group and they killed them. Ever since that happened, Islam was then veiled until Allah sent Muhammad .'' This statement has an authentic chain of narration leading to Ibn `Abbas, and An-Nasa'i narrated it through Abu Kurayb who reported it from Abu Mu`awiyah. Many among the Salaf stated that `Isa asked if someone would volunteer for his appearance to be cast over him, and that he will be killed instead of `Isa, for which he would be his companion in Paradise.

All Christians Will Believe in `Isa Before He Dies


Allah said,
[وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَـمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ]
(And there is none of the People of the Scripture, but must believe in him, before his death. And on the Day of Resurrection, he will be a witness against them.) Ibn Jarir recorded that Ibn `Abbas commented,
[وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ]
(And there is none of the People of the Scripture, but must believe in him, before his death.) before the death of `Isa, son of Maryam, peace be upon him. Al-`Awfi reported similar from Ibn `Abbas. Abu Malik commented;
[إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ]
(but must believe in him, before his death.) "This occurs after `Isa returns and before he dies, as then, all of the People of the Scriptures will believe in him.''
The Hadiths Regarding the Descent of `Isa Just Before the Day of Judgement, and his Mission
In the chapter about the Prophets in his Sahih, under, "The Descent of `Isa, Son of Maryam,'' Al-Bukhari recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah said,
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ المَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ خَيْرًا لَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا»
(By Him in Whose Hands my soul is, the son of Maryam (`Isa) will shortly descend among you as a just ruler, and will break the cross, kill the pig and abolish the Jizyah. Then there will be an abundance of wealth and nobody will accept charitable gifts any more. At that time, one prostration will be better for them than this life and all that is in it.) Abu Hurayrah then said, "Read if you will,
[وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَـمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ]
(And there is none of the People of the Scripture, but must believe in him, before his death. And on the Day of Resurrection, he will be a witness against them.)'' Muslim recorded this Hadith. So, Allah's statement,
[قَبْلَ مَوْتِهِ]
(before his death) refers to the death of `Isa, son of Maryam.

Another Hadith by Abu Hurayrah


Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah said,
«لَيُهِلَّنَّ عِيسَى بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا جَمِيعًا»
(`Isa will say Ihlal from the mountain highway of Ar-Rawha' for Hajj, `Umrah or both.) Muslim also recorded it. Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Prophet said,
«يَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَمْحُو الصَّلِيبَ، وَتُجْمَعُ لَهُ الصَّلَاةُ، وَيُعْطَى الْمَالُ حَتَّى لَا يُقْبَلَ، وَيَضَعُ الْخَرَاجَ، وَيَنْزِلُ الرَّوْحَاءَ فَيَحُجُّ مِنْهَا أَوْ يَعْتَمِرُ أَوْ يَجْمَعُهُمَا»
(`Isa, son of Maryam, will descend and will kill the pig, break the cross, lead the prayer in congregation and give away wealth until it is no longer accepted by anyone. He will also abolish the Jizyah and go to Ar-Rawha' from where he will go to perform Hajj, `Umrah or both.) Abu Hurayrah then recited,
[وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَـبِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ]
(And there is none of the People of the Scripture, but must believe in him, before his death.) Hanzalah said, "Abu Hurayrah added, `Will believe in `Isa before `Isa dies,' but I do not know if this was a part of the Prophet's Hadith or if it was something that Abu Hurayrah said on his own. '' Ibn Abi Hatim also recorded this Hadith.

Another Hadith


Al-Bukhari recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah said,
«كَيْفَ بِكُمْ إِذَا نَزَلَ فِيكُمُ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُم»
(How will you be when Al-Masih, son of Maryam (`Isa) descends among you while your Imam is from among yourselves) Imam Ahmad and Muslim also recorded this Hadith.

Another Hadith


Imam Ahmad recorded that Abu Hurayrah said that the Prophet said,
«الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ، وَإِنِّي أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ، وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ، فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ، وَيُهْلِكُ اللهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ،ثُمَّ تَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ، وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ، وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ، وَيَلْعَبُ الصِّبْيَانُ بِالحَيَّاتِ لَا تَضُرُّهُمْ، فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُون»
(The Prophets are paternal brothers; their mothers are different, but their religion is one. I, more than any of mankind, have more right to `Isa, son of Maryam, for there was no Prophet between him and I. He will descend, and if you see him, know him. He is a well-built man, (the color of his skin) between red and white. He will descend while wearing two long, light yellow garments. His head appears to be dripping water, even though no moisture touched it. He will break the cross, kill the pig, and banish the Jizyah and will call the people to Islam. During his time, Allah will destroy all religions except Islam and Allah will destroy Al-Masih Ad-Dajjal (the False Messiah). Safety will then fill the earth, so much so that the lions will mingle with camels, tigers with cattle and wolves with sheep. Children will play with snakes, and they will not harm them. `Isa will remain for forty years and then will die, and Muslims will offer the funeral prayer for him.) Abu Dawud also recorded it.

Another Hadith


In his Sahih, Muslim recorded that Abu Hurayrah related to the Messenger of Allah that he said,
«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ الرُّومُ بِالْأَعْمَاقِ أَوَ بِدَابِقَ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمُ جَيْشٌ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ خِيَارِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا، قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلْهُمْ، فَيَقُولُ الْمُسْلِمُونَ: لَا وَاللهِ، لَا نُخَلِّي بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُمْ، (فَيَنْهَزِمُ) ثُلُثٌ لَا يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ أَبَدًا، وَيُقْتَلُ ثُلُثُهُ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللهِ، وَيَفْتَتحُ الثَّلُثُ لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطُنْطِينِيَّةَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَقْسِمُونَ الْغَنَائِمَ قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفَهُمْ بِالزَّيْتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيْطَانُ: إِنَّ الْمَسِيحَ قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ، فَيَخْرُجُونَ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاءُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ، إِذْ أُقِيَمتِ الصَّلَاةُ فَيَنْزِلُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ، فَأَمَّهُمْ، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ، ذَابَ كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ، فَلَوْ تَرَكَهُ لَانْذَابَ حَتَّى يَهْلِكَ، وَلكِنْ يَقْتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِمْ دَمَهُ فِي حَرْبَتِه»
(The (Last) Hour will not start until the Romans occupy Al-A`maq or Dabiq. An army, comprised of the best of the people of the earth then, will come from Al-Madinah and challenge them. When they camp face to face, the Romans will say, `Let us fight those who captured some of us.' The Muslims will say, `Nay! By Allah, we will never let you get to our brothers.' They will fight them. A third of the (Muslim) army will flee in defeat, and those are the ones whom Allah will never forgive. Another third will be killed, and those are the best martyrs before Allah. The last third will be victorious, and this third will never be stricken with Fitnah, and they will capture Constantinople (Istanbul). While they are dividing war booty, after hanging their swords on olive trees, Shaytan will shout among them, saying, `Al-Masih (Ad-Dajjal) has cornered your people'. They will leave to meet Ad-Dajjal in Ash-Sham. This will be a false warning, and when they reach Ash-Sham, Ad-Dajjal will then appear. When the Muslims are arranging their lines for battle and the prayer is called for, `Isa, son of Maryam, will descend and lead them in prayer. When the enemy of Allah (the False Messiah) sees him, he will dissolve just as salt dissolves in water, and if any of him were left, he would continue dissolving until he died. Allah will kill him with the hand of `Isa and will show the Muslims his blood on his spear.) Muslim recorded that `Abdullah bin `Amr said that the Messenger of Allah said,
«لَتُقَاتِلُنَّ الْيَهُودَ فَلَتَقْتُلُنَّهُمْ، حَتَى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَامُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ فَتَعَال فَاقْتُلْه»
(You will fight the Jews and will kill them, until the stone will say, `O Muslim! There is a Jew here, so come and kill him.') Muslim recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah said,
«لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِىءَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ وَالشَّجَرُ: يَامُسْلِمُ يَاعَبْدَاللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُود»
(The Hour will not start, until after the Muslims fight the Jews and the Muslims kill them. The Jew will hide behind a stone or tree, and the tree will say, `O Muslim! O servant of Allah! This is a Jew behind me, come and kill him.' Except Al-Gharqad, for it is a tree of the Jews.) Muslim bin Al-Hajjaj recorded in his Sahih that An-Nawwas bin Sam`an said, "The Messenger of Allah , mentioned Ad-Dajjal one day and kept belittling him (because being blind, yet claiming to be Allah) and speaking in grave terms about him until we thought that he was hiding in gardens of date-trees (in Al-Madinah). When we went by the Messenger, he sensed this anxiety in us and said,
«مَا شَأْنُكُمْ؟»
(What is the matter with you) We said, `O Messenger of Allah! Earlier, you mentioned Ad-Dajjal and while belittling him you spoke gravely about him until we thought that he was hiding in gardens of date-trees (of Al-Madinah).' He said,
«غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيكُمْ، إِنْ يخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ، واللهُ خَلِيفَتِي عَلى كُلِّ مُسْلمٍ. إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ، عَينُهُ طافِيةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِالعُزَّى بْنِ قَطَنٍ، مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّه خَارِجٌ مِنْ خَلَّةٍ بَيْنَ الشَّامِ والعِرَاقِ، فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَاعِبَادَ اللهِ فَاثْبُتوا»
(I fear other than Ad-Dajjal for you! If he appears while I am still among you, I will be his adversary on your behalf. If he appears while I am not among you, each one will depend on himself and Allah will be the Helper of every Muslim after me. He is young, with very curly hair and his eye is smashed. I thought that he looked like `Abdul-`Uzza bin Qatan. Whoever lives long and meets Ad-Dajjal, then let him recite the beginnings of Surat Al-Kahf. He will appear on a pass between Ash-Sham (Syria) and Al-`Iraq. He will wreak havoc to the right and left. O Servants of Allah! Hold fast.) We said, `O Messenger of Allah! How long will he stay on earth' He said,
«أَرْبَعُونَ يَوْمًا، يَومٌ كَسَنَةٍ، وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ، وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ، وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُم»
(Forty days: One day as long as a year, one day as long as a month and one day as long as a week. The rest of his days will be as long as one of your ordinary days.) We said, `O Messenger of Allah! As for the day that is like a year, will the prayers of one day suffice for it' He said,
«لَا، اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَه»
(No. Count for its due measure.) We said, `O Messenger of Allah, how will his speed be on earth' He said,
«كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلى قَوْمٍ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُون بِهِ، وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ، فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ، وَالأَرْضَ فَتُنْبِتُ، فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًى، وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا، وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ، ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ، فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا: أَخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيعَاسِيبِ النَّحْلِ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ، فَيَقْطَعُهُ جِزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ، ثُمَّ يَدْعُوهُ، فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ وَيَضْحَكُ، فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ الْمَسِيَح ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَنْزِلُ عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ، وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ،وَإذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ، وَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُهُ، فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدَ، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَوْمًا قَدْ عَصَمَهُمُ اللهُ مِنْهُ، فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ، وَيُحَدِّثُهُمْ بدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِيسَى: إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ، فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ، ويَبْعَثُ اللهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا، وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهذِهِ مَرَّةً مَاءٌ، ويُحْصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّورِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمُ الْيَوْمَ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ، فَيُرسِلُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ ونَتْنُهُمْ، فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ، فَيُرْسِلُ اللهُ، طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ، فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثَ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ، ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَخْرِجِي ثَمَرَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ، فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنَ الرُّمَّانَةِ، وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا، وَيُبَارِكُ اللهُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى إِنَّ اللِّقْحَةَ مِنَ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الفِئَامَ، (مِنَ النَّاسِ وَاللُّقْمَةَ مِنَ الْفَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنَ النَّاسِ)، فَبَيْنَما هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ، وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ،فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَة»

(Like the storm when driven by the wind. He will come to a people and will call them (to his worship), and they will believe in him and accept his call. He will order the sky and it will rain, the land and it will grow (vegetation). Their cattle will return to them with their hair the longest, their udders the fullest (with milk) and their stomachs the fattest. He will come to a different people and will call them (to his worship), and they will reject his call. He will then leave them. They will wake up in the morning destitute, missing all of their possessions. He will pass by a deserted land and will say to it, `Bring out your treasures', and its treasures will follow him just like swarms of bees. He will summon a man full of youth and will strike him with the sword once and will cut him into two pieces (and will separate between them like) the distance (between the hunter and) the game. He will call the dead man and he will come, and his face will radiant with pleasure and laughter. Afterwards (while all this is happening with Ad-Dajjal), Allah will send Al-Masih (`Isa), son of Maryam down. He will descend close to the white minaret to the east of Damascus. He will be wearing garments lightly colored with saffron and his hands will be placed on the wings of two angels. Whenever he lowers his head droplets fall. Whenever he raises his head, precious stones that look like pearls fall. No disbeliever can survive `Isa's breath, which reaches the distance of his sight. He will pursue Ad-Dajjal and will follow him to the doors of (the Palestinian city of) Ludd where he will kill him. A group of people who, by Allah's help, resisted and survived Ad-Dajjal, will pass by `Isa and he will anoint their faces and inform them about their grades in Paradise. Shortly afterwards, while this is happening with `Isa, Allah will reveal to him, `I raised a people of My creation that no one can fight. Therefore, gather My servants to At-Tur (the mountain of Musa in Sinai).' Then, Allah will raise Gog and Magog and they will swiftly swarm from every mound. Their front forces will reach Lake Tabariah (Sea of Galilee) and will drink all its water. The last of their forces will say as they pass by the lake, `This lake once had water!'

Meanwhile, `Isa, Allah's Prophet, will be cornered along with his companions until the head of a bull will be more precious to them than a hundred Dinars to you today. `Isa, Allah's Prophet, and his companions will invoke Allah for help and Allah will send An-Naghaf (a worm) into the necks of Gog and Magog! The morning will come, and they will all be dead as if it was the death of one soul. Afterwards, `Isa, the Prophet of Allah, will come down with his companions to the low grounds (from Mount At-Tur). They will find that no space of a hand-span on the earth was free of their fat and rot (rotten corpses). `Isa, the Prophet of Allah, and his companions will seek Allah in supplication. Allah will send birds as large as the necks of camels. They will carry them (the corpses of Gog and Magog) and will throw them wherever Allah wills. Afterwards, Allah will send rain that no house made of mud or animal hair will be saved from, and it will cleanse the earth until it is as clean as a mirror. The earth will be commanded (by Allah), `Produce your fruits and regain your blessing.' Then, the group will eat from a pomegranate and will take shelter under the shade of its skin. Milk will be blessed, so much so that the milk-producing camel will yield large amounts that suffice for a large group of people. Meanwhile, Allah will send a pure wind that will overcome Muslims from under their arms and will take the soul of every believer and Muslim. Only the evildoers among people will remain. They will indulge in shameless public sex like that of donkeys. On them, the Hour will begin.)
Imam Ahmad and the collectors of the Sunan also recorded this Hadith. We will mention this Hadith again using the chain of narration collected by Ahmad explaining Allah's statement in Surat Al-Anbiya' (chapter 21),
[حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ]
(Until, when Ya`juj and Ma`juj (Gog and Magog people) are let loose (from their barrier).) In our time, in the year seven hundred and forty-one, a white minaret was built in the Umayyad Masjid (in Damascus) made of stone, in place of the minaret that was destroyed by a fire which the Christians were suspected to have started. May Allah's continued curses descend on the Christians until the Day of Resurrection. There is a strong feeling that this minaret is the one that `Isa will descend on, according to this Hadith.
Another Hadith
Muslim recorded in his Sahih that Ya`qub bin `Asim bin `Urwah bin Mas`ud Ath-Thaqafi said, "I heard `Abdullah bin `Amr saying to a man who asked him, `What is this Hadith that you are narrating You claim that the Hour will start on such and such date.' He said, `Subhan Allah (glory be to Allah),' or he said, `There is no deity worthy of worship except Allah.' I almost decided to never narrate anything to anyone. I only said, "Soon, you will witness tremendous incidents, the House (the Ka`bah) will be destroyed by fire, and such and such things will occur.'' He then said, `The Messenger of Allah said,
«يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي أُمَّتِي فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ، لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، فَيَبْعَثُ اللهُ تَعَالى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، فَيَطْلُبُهُ فَيُهْلِكُهُ، ثُمَّ يَمْكُثُ النَّاسُ سَبْعَ سِنِينَ لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ ريحًا بَارِدَةً مِنْ قِبَلِ الشَّامِ، فَلَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ أَوْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ، حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبِدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْه عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَه»
قال: سمعتها من رسول اللهصلى الله عليه وسلّم
«فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ، لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُون مُنْكرًا، فَيَتمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُ: أَلَا تَسْتَجِيبُونَ؟ فَيَقُولُونَ: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهُمْ فِي ذلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ، حَسَنٌ عَيْشُهُمْ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا،قَالَ: وَأَوَّلُ مَنْ يَسْمَعُهُ رَجُلٌ يَلُوطُ حَوْضَ إِبِلِهِ، قَالَ: فَيَصْعَقُ وَيَصْعَقُ النَّاسُ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ أَوْ قَالَ: يُنْزِلُ اللهُ مَطَرًا كَأَنَّهُ الطَّلُّ أَوْ قَالَ الظِّلُّ نُعْمَانُ الشَّاكُّ فَتَنْبُتُ مِنْهُ أَجْسَادُ النَّاسِ، ثُمَّ يُنَفَخُ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ. ثُمَّ يُقَالُ: أَيُّهَا النَّاسُ: هَلُمُّوا إِلى رَبِّكُم»
(Ad-Dajjal will appear in my nation and will remain for forty. (The narrator doubts whether it is forty days, months, or years).Then, Allah will send down `Isa, son of Maryam, looking just like `Urwah bin Mas`ud and he will seek Ad-Dajjal and will kill him. People will remain for seven years with no enmity between any two. Allah will send a cool wind from As-Sham that will leave no man on the face of the earth who has even the weight of an atom of good or faith, but will capture (his soul). Even if one of you takes refuge in the middle of a mountain, it will find him and capture (his soul). Afterwards, only the most evil people will remain. They will be as light as birds, with the comprehension of beasts. They will not know or enjoin righteousness or forbid or know evil. Shaytan will appear to them and will say to them, `Would you follow me.' They will say, `What do you command us' He will command them to worship the idols. Meanwhile, their provision will come to them in abundance and their life will be good. Then the Trumpet will be blown and every person who hears it, will lower one side of his head and raise the other side (trying to hear that distant sound). The first man who will hear the Trumpet is someone who is preparing the water pool for his camels, and he and the people will swoon away. Allah will send down heavy rain and the bodies of people will grow with it. The Trumpet will be blown in again and the people will be resurrected and looking all about, staring. It will be said to them, `O people! Come to your Lord,'
[وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ ]
(But stop them, verily, they are to be questioned.)
«ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذلك يوم»
(It will then be said, `Bring forth the share of the Fire.' It will be asked, `How many' It will be said, `From every one thousand, nine hundred and ninety-nine.' That Day is when,)
[يَجْعَلُ الْوِلْدَنَ شِيباً]
(the children will turn grey-headed,) and,
[يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ]
(The Day when the Shin shall be laid bare).)''
The Description of `Isa, upon him be Peace
As mentioned earlier, `Abdur-Rahman bin Adam narrated that Abu Hurayrah said that the Prophet said,
«فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ: رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةٍ وَالْبَيَاضِ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ، كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل»
(If you see `Isa, know him. He is a well-built man, (the color of his skin) between red and white. He will descend while wearing light yellow garments. His head looks like it is dripping water, even though no moisture touched it.) In the Hadith that An-Nawwas bin Sam`an narrated,
«فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ، إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ، وَإِذَا رَفَعهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ مِثْلُ جُمَانِ اللُّؤْلُؤ، لَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ، وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفُه»
(He will descend close to the white minaret to the east of Damascus. He will be wearing two garments lightly colored with saffron, having his hands on the wings of two angels. Whenever he lowers his head, drops will fall off of it. Whenever he raises his head, precious jewels like pearls will fall off of it. No disbeliever can survive `Isa's breath, and his breath reaches the distance of his sight.) Al-Bukhari and Muslim recorded that Abu Hurayrah said that the Messenger of Allah said,
«لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى»
(I met Musa on the night of my Ascension to heaven.) The Prophet then described him saying, as I think,
«مُضْطَرِبٌ، رَجِلُ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَة»
(He was a tall person with hair as if he was one of the men from the tribe of Shanu'ah. ) The Prophet further said,
«وَلقِيتُ عِيسَى»
فنعته النبيصلى الله عليه وسلّم فقال:
«رَبْعَةٌ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ دِيمَاس»
يعني الحمام،
«وَرَأَيْتُ إبْرَاهِيمَ وَأَنا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِه»
(`I met `Isa.' The Prophet described him saying, `He was of moderate height and was red-faced as if he had just come out of a bathroom. I saw Ibrahim whom I resembled more than any of his children did.') Al-Bukhari recorded that Mujahid said that Ibn `Umar said that the Messenger of Allah said,
«رَأَيْتُ مُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ سَبْطٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّط»
(I saw Musa, `Isa and Ibrahim. `Isa was of red complexion and had curly hair and a broad chest. Musa was of brown complexion and had straight hair and a tall stature, as if he was from the people of Az-Zutt.) Al-Bukhari and Muslim recorded that Ibrahim said that `Abdullah bin `Umar said, "The Prophet once mentioned the False Messiah (Al-Masih Ad-Dajjal) to people, saying,
«إنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَة»
(Allah is not blind in His Eye. Al-Masih Ad-Dajjal is blind in his right eye. His eye is like a protruding grape.)'' Muslim recorded that the Messenger of Allah said,

«وَأرَانِي اللهُ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ كَأَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ بَيْن مَنْكِبَيْهِ، رَجِلُ الشَّعْرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً،وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلى مَنْكِبَيْ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ، ثُمَّ رَأَيْتُ وَرَاءَهُ رَجُلًا جَعْدًا قَطِطًا، أَعْوَرَ الْعَيْنِ الْيُمْنَى، كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلى مَنْكِبَي رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمَسِيحُ الدَّجَّال»
(In a dream, I was at the Ka`bah and Allah made me see a light - colored man, a color that is as beautiful as a light - colored man could be, with combed hair that reached his shoulders. His hair was dripping water, and he was leaning on the shoulders of two men while circling the Ka`bah. I asked, `Who is this man' I was told, `This is the Al-Masih, son of Maryam.' Behind him, I saw a man with very curly hair who was blind in his right eye. He looked exactly as Ibn Qatan, and he was leaning on the shoulder of a man while circling the House. I asked, `Who is this man' I was told, `He is Al-Masih Ad-Dajjal.') Al-Bukhari recorded that Salim said that his father said, "No, By Allah! The Prophet did not say that `Isa was of red complexion but said,

«بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبْطُ الشَّعْرِ، يَتَهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّاْسِ، أَعْوَرُ عَيْنِهِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُو: الدَّجَّالُ، وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَن»
(While I was asleep circumambulating the Ka`bah (in my dream), I suddenly saw a man of brown complexion and ample hair walking between two men with water dripping from his head. I asked, `Who is this' The people said, `He is the son of Maryam.' Then I looked behind and I saw a red-complexioned, fat, curly-haired man, blind in the right eye, which looked like a bulging out grape. I asked, `Who is this' They replied, `He is Ad-Dajjal.' The person he most resembled is Ibn Qatan.)'' Az-Zuhri commented that Ibn Qatan was a man from the tribe of Khuza`ah who died during the time of Jahiliyyah. This is the wording of Al-Bukhari. Allah's statement,
[وَيَوْمَ الْقِيَـمَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً]
(And on the Day of Resurrection, he (`Isa) will be a witness against them) Qatadah said, "He will bear witness before them that he has delivered the Message from Allah and that he is but a servant of His.'' In a similar statement in the end of Surat Al-Ma'idah,
[وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ]
(And (remember) when Allah will say (on the Day of Resurrection): "O `Isa, son of Maryam! Did you say unto men...'') until,
[العَزِيزُ الحَكِيمُ]
(Almighty, the All-Wise.)
[فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَـتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً - وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَلَ النَّاسِ بِالْبَـطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـفِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً - لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِى الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَوةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاٌّخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً ]
(160. For the wrongdoing of the Jews, We made unlawful for them certain good foods which had been lawful for themـand for their hindering many from Allah's way;) (161. And their taking of Riba though they were forbidden from taking it, and their devouring men's substance wrongfully. And We have prepared for the disbelievers among them a painful torment.) (162. But those among them who are well-grounded in knowledge, and the believers, believe in what has been sent down to you and what was sent down before you; and those who perform the Salah, and give Zakah and believe in Allah and in the Last Day, it is they to whom We shall give a great reward.)

Oleh : محمد مؤلف
Jum’at, 6 April 2012


Poskan Komentar